New Page 1
 
 

حديث الجيم
جمانة حداد

أفكّر مثلما تخلع فتاةٌ فستانها جورج باتاي

أنقر لتكبير الصورة

عددٌ جديد في جسد جديد. جسدٌ في ولادات خلاّقة، تولد ماضياً، والآن، وفي كل آن، ومن ذاتها، ولا حائط مسدوداً. فهو جسدٌ بأجساد محسوسة ومفكَّر فيها، متعددة، متتالية، متداخلة في ما بينها، متناسلة من نفسها كالدمى الروسية. جسدٌ جديدٌ نعم. وحريّ بي أن أستخدم الجمع. فهو أجساد لأننا، مفردين، أكثر من أن نكون فحسب؛ وأكثر من أن نُحصى. جسدٌ، ولا حدود، ولا أزمان، لأن الجسد حين يبدأ لا يعود ممكناً وقف معانيه وأعماره... وأجساده.


في إطلالتها الثانية هذه، شاءت مجلتنا أن تحتفل بجسد الرجل، وتحديداً بـ"نتوءات" هذا الجسد الجميلة، الخلاّقة، الفاتحة، المبهرة في شموخها وانكسارها على السواء. جسدٌ مظلوم هو ذاك الجسد، منسيّ، وغائب لفرط ما يُعتبر حضوره من المسلّمات. نادراً ما أقرأ غزلاً فيه على سبيل المثال، على رغم أنه مدعاةٌ، أكثر من جسد المرأة، للوحي والتفاعل، من وجهة النظر الجمالية والفكرية. لكأنه لشدة ما صار "الفاعل" والراوي، حُرم متعة أن يكون هو الموضوع. جسدٌ عالقٌ في فخّ الرائي، تائقاً الى أن يكون المشهد، على غرار شخصٍ ماكرٍ قتله مكره. فلنمنحه إذاً لذة أن نتلصص عليه لمرّة. ثم من قال إن الإحتفاء بتجليات الذكورة الفيزيكية ليس احتفاء بالجنسين على السواء؟ أليس للرجل فرجه ودهاليزه مثلما للمرأة قضيبها وانتصاباتها؟ لا مفرّ من أن ندرك هذه الثنائية، ونتلمظها، إذا ما كففنا عن إنكار اندروجينيتنا الذهنية والروحية في الأقل.


ملفّ أول عن القضيب إذاً، هو محورنا الايروتيكي، يليه ملفّان منصهران في واحد: الإجتماعي والانتي استيتيكي، مؤتلفان مع تيمة العنف المنزلي: العنف في صفته ممارسة سوسيولوجية أولاً، وفي تمثلاته "الفيزيكية" المشوِّهة ثانياً. ثم أبواب جديدة أضيفت، من مثل "حضارات وطقوس"، "لأنه الروح أيضاً"، و"صحة وجمال". وعمدنا في المقابل الى تغيير بعض ما كان مخططا له ومعلناً عنه، لأسبابٍ دعونا نسمّيها "استراتيجية". شئنا أيضاً أن نوجّه تحية الى المجلات "غير النموذجية" التي تتناول تيمة الجسد والايروتيكيا في العالم، بدءا بمجلة Erotic Review البريطانية، على أن تليها مراجعات لمنشورات أخرى مماثلة. ونرجو من كل قارئة أو قارئ، على معرفة بمجلات من هذا النوع في بلد الإقامة، أن يلفت انتباهنا إليها عبر الايميل.

عدد هائل من الرسائل والايميلات وصلنا إثر صدور العدد الأول، ونشكر جميع مرسليها، الداعمين منهم والشاتمين على السواء.


على الهامش
... ثم تنحنحوا واستووا في جلساتهم، ثم رشفوا قهوتهم ومجّوا سجائرهم، ثم قحّوا، وبُحّوا، ثم قالوا نعقاً في ما بينهم:
* المجلة ضخمة وأفقها محدود، ستنفد موضوعاتها بعد ثلاثة أعداد.
- قلت: أمامي تصوّر لعشر سنين مقبلة. بعد انتهاء أعداد السنين العشر، راجِعوني نرَ.
* قالوا: لكنّ الكلام فيها كثير والصور قليلة.
- قلتُ: هذه منشور ثقافي وليس صندوقا للفرجة.
* قالوا: إذا كان هدفها ثقافياً، فلماذا اخترتِ صورا فاحشة الى هذا الحد؟
- قلتُ: عذراً، إن خدشت الصور حياءكم أيها السيدات والسادة، لكنّ مصادر الصور مراجع فنية هي في أساس النهضة الفنية، ولعل غالبيتها موجودة على رفوف مكتباتكم.
* قالوا: هي تسعى الى لفت الأنظار.
- قلتُ: كفاني، بل فاض من الأنظار، ما التفت، ولفت، بلا جميل السعي الى تحقيق ذلك.
* قالوا: إنها تفسد الأجيال الجديدة.
- قلتُ: ارموا إذاً ما عندكم من أجهزة كومبيوتر، وتلفزيونات، وألعاب ألكترونية، ثم تعالوا لنتناقش في المسألة.
* قالوا: نحن نرفض هذه الأمور رفضاً قاطعاً.
- قلتُ: بسيطة. مَن لا تعجبه المجلة، عليه أن... لا يشتريها.
* قالوا: مجتمعنا ليس مستعداً بعد لمناقشة هذه المسائل.
- قلتُ: ومن نصّبكم أيها البعض "الراشد" ناطقين باسم "غير الراشدين"؟
* قالوا: هذه ليست من تقاليدنا ولا من إرثنا.
- قلتُ: وما أدراكم بتقاليدنا وإرثنا يا أبناء أبي نواس والنفزاوي والسيوطي والتيفاشي و"الأغاني" و"ألف ليلة وليلة"؟
* قالوا: وماذا عن قضايا الختان والبدانة والعذرية والاغتصاب والشيخوخة وجرائم الشرف وعمليات التجميل والاجهاض ووو؟
- قلتُ: عليكم بالنفَس العميق، فإنْ هما سوى عددين من أصل أعداد لعشر سنين!
* وقالوا: سيعاقبك الله...
- قلتُ: لا، لن يعاقبني، لأني يعرفني وأعرفه، ولأني متصالحة معه. وفي كل حال، أصطفل أنا وإياه.

■■■

.كلمة أخيرة: "جسد" للراشدين فقط. خصوصاً للراشدين عقلاً. وهؤلاء كثر. ويعرفون أنفسهم.

joumana@jasadmag.com

 

 



جميع الحقوق محفوظة لمجلة "جسـد" © 2008