■
لماذا؟
لأن كل نقصان يجب أن يُملأ، وكل توق يجب أن يتحقق. ولأن
الجسد حقيقتنا جميعاً، الفردية والجماعية. وهو هويتنا،
وعلامتنا الفارقة، ولغتنا، وبوصلتنا، والطريق الى كل واحد منا.
ثم لأن هذا الجسد مغيّب عن حياتنا وثقافتنا ولغتنا العربية،
وإذا كان يحضر فهو يحضر مهاناً، ومشوَّهاً، ومداناً، أو
منتقصاً، في حين أنه كل شيء، ويمثل في كل شيء. لأجل ذلك نريد
لهذه المجلة أن تعيد الاعتبار الى الجسد، الجسد الإنساني
والجسد اللغوي، أن تضعهما تحت المجهر، أن تجعلهما صديقين
وحبيبين لكل واحد منا، باعتبارهما مرآتنا الأولى والأخيرة.
■
وبعد:
لننتقل من التنظير الى التطبيق: في هذا العدد الأول الذي بين
الأيدي أقسام متنوعة: بدءاً من الملف الثلاثي البعد الذي سوف
يفتتح كل عدد (البعد الايروتيكي؛ البعد السوسيولوجي؛ والبعد
الأخلاقي/ الأنتي استيتيكي)، مروراً بالحوارات والدراسات
الأدبية والفنية والترجمات، ومراجعة الكتب والمعارض، والنصوص
الخلاّقة، ورادار الأخبار من العالم، وصولاً الى السينما
وسواها الكثير من المحطات الأدبية والفنية الثابتة. ولكنْ،
مهلاً، لا تستعجلوا الركون الى ثابتٍ متحرّك: الجسد حيٌّ يرزق،
قلتُ، حيٌّ يتنفّس قلتُ، ويتحوّل ويتغيّر ويزداد: تالياً ليست
الأبواب المذكورة أعلاه جامدة ونهائية. بل سوف تضاف إليها في
أعداد مقبلة أبواب أخرى عن الصحة، والعلوم، والدين، والرياضة،
والبسيكولوجيا، والتراث، وعن كلّ ما يمكن أن تراه "جسد"
مناسباً ومغنياً وداعماً لمشروعها.
■
أكثر:
تفخر "جسد" بأن لا اسماء مستعارة فيها على الإطلاق. تفخر
بأنها ترفض مبدأ الأسماء المستعارة جملة وتفصيلاً لأنه ضدّ
جوهر مشروعها ورؤيته. وتفخر، خصوصاً، بجميع الكتّاب والفنانين
الذين خاضوا مغامرتها بحماسة، وأعطوها ثقتهم بسخاءٍ ونبل،
وأسبغوا عليها بلا تحفّظ شرف مشاركتهم في عددها الأول، من دون
أن يكون لها تاريخ سابق "مطمئِن" يعتمدون عليه. هكذا فهي تدين
بامتنان صادق لنحو من خمسين كاتباً - كاتبة وفناناً - فنانة
ساهموا في الحصاد الأول من مختبر هذه المجلة الثقافية
وتحدياتها، وهي التي تشتهي، بتواضع ولكن بحزم ومثابرة، أن تكون
على الدوام بيتاً رحباً لأقلام واختبارات أدبية وفنية وفكرية
وعلمية، طليعية، وخلاّقة، تخلّص جسدنا العربي من محظوراته،
وتصنع من لغاته واختباراته وتجلياته، باباً مفتوحاً على
الحرية.
■
... ثم اسمحوا لي
ختاماً أن أكرّر:
بيت هذا الـ"جسد" ليس من زجاج.
joumana@jasadmag.com |